أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
121
العمدة في صناعة الشعر ونقده
هرم بن سنان التي كساها أباك ؟ قالت : أبلاها الدهر ، قال : لكن ما كساه أبوك هرما لم يبله الدهر . - وقال « 1 » لبعض ولد هرم بن سنان - رواه القتبى « 2 » - : أنشدني ما قال فيكم زهير ، فأنشده ، فقال : لقد كان يقول فيكم فيحسن ، قال : يا أمير المؤمنين ، إنا كنا نعطيه فنجزل ، قال عمر : ذهب ما أعطيتموه ، وبقي ما أعطاكم . - ثم إن الحطيئة كثّر « 3 » من السؤال بالشعر ، وانحطاط الهمّة فيه ، والإلحاف حتى مقت ، وذلّ أهله ، وهلم جرا ، إلى أن حرم السائل وعدم المسؤول : [ الرجز ] إلّا بقايا من أناس بهم * إلى سبيل المكرمات يهتدى « 4 » كالسيد أبى الحسن حسّن « 5 » اللّه الدنيا ببقائه . - وأمّا أكثر من تقدم فالغالب على طباعهم الأنفة من السؤال / بالشعر ، وقلّة التعرض به لما في أيدي الناس ، إلا فيما لا يزرى بقدر ولا مروءة ، كالفلتة « 6 » النادرة ، والمهمّة العظيمة . ولهذا قال عمر « 7 » بن الخطاب رضى اللّه عنه : نعم ما تعلّمته العرب الأبيات من الشعر يقدمها الرجل أمام حاجته . - ألا ترى أن لبيد بن ربيعة لما بعث إليه الوليد بن عقبة مائة من الإبل ينحرها ؛ لعادته « 8 » عند هبوب الصّبا ، وقد أسنّ وأقلّ ، وكان يطعم الناس ما هبّت الصّبا ، قال لابنته : اشكرى هذا الرجل ، فإني لا أجد نفسي تجيبني ،
--> ( 1 ) في ف : « وقال لبعض ولد هرم بن سنان عمر . . . » ، وفي خ : « وقال عمر . . . » ، وفي م : « وقال [ عمر رضى اللّه عنه ] . . . » . [ كذا ] وفي المغربيتين : « وقيل . . . » وفي هامش إحداهما : « وقال . . . » . ( 2 ) انظر الشعر والشعراء 1 / 144 ، والأغانى 10 / 304 و 305 ، والعقد الفريد 5 / 292 ، وسقط قوله : « رواه القتبى » من ف والمطبوعتين . ( 3 ) في المطبوعتين فقط : « أكثر » . ( 4 ) شرح مقصورة ابن دريد وإعرابها للمهلبى 119 ، وديوان ابن دريد 237 ( 5 ) في ف والمطبوعتين فقط : « أحسن اللّه إلى الدنيا . . . » . ( 6 ) في ف : « مثل الفلتة والنادرة » ، وفي خ : « كالفلته والنادرة » . ( 7 ) في ف والمطبوعتين : « . . . عمر رضى . . . » ، وانظر هذا القول وتخريجه ص 5 ( 8 ) في م : « كعادته » .